الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، يستعد الكونغرس الأمريكي لطرح مشروع قانون جديد يهدف إلى مراجعة شاملة لطبيعة العلاقات الثنائية وفرض عقوبات محتملة على مسؤولين في حكومة بريتوريا وأعضاء في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) الحاكم.
وتأتي هذه المبادرة في سياق أزمة دبلوماسية متفاقمة بين البلدين، بدأت منذ مطلع العام الجاري، عندما أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير على تجميد المساعدات الأمريكية لجنوب أفريقيا، احتجاجا على تشريع يتيح مصادرة أراض وممتلكات من المزارعين البيض دون تعويض، وهو القانون الذي اعتبرته واشنطن ينطوي على تمييز عرقي.
وفي مارس، زادت حدة الخلاف بعد أن طردت الولايات المتحدة سفير جنوب أفريقيا بواشنطن، متهمة إياه بما وصفته بـ"كراهية" الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القرار جاء بعد سلسلة تصريحات وتصرفات من السفير اعتبرتها واشنطن مسيئة، فيما وصفت بريتوريا الخطوة بأنها "مؤسفة"، داعية إلى الحفاظ على "اللياقة الدبلوماسية".
الأزمة أخذت منحى أكثر حدّة في ماي الماضي، حين تحول لقاء جمع ترامب بالرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض إلى مواجهة علنية، انتقد خلالها ترامب بشدة سياسات حكومة بريتوريا تجاه المزارعين البيض.
وفي خطوة غير مسبوقة، منحت إدارة ترامب اللجوء السياسي لـ59 مواطنا جنوب أفريقيًا من ذوي البشرة البيضاء، معتبرة أنهم يواجهون "اضطهادا ممنهجا" في بلادهم، وهو القرار الذي أثار غضب حكومة رامافوزا، التي نفت هذه الاتهامات واعتبرت الأمر تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد.